"على صوت أمواج البحر بتقلباته…امرأة ذليلة تبحث عن زوجها في زوجها الذي يطردها بشدة وصلابة من تونس ويجبرها على ترك أبنائها ولا تجد من ينقذها".... هكذا كان أول مشهد من مسرحية "آخر البحر" التي افتتحت بها أمس الاثنين ، تظاهرة " الخروج إلى المسرح" في دورتها الخامسة في مدينة الثقافة الشاذلي القليبي تحت شعار " الخروج إلى المسرح…الخروج إلى الحياة.." لتتواصل الى غاية 29 سبتمبر الجاري من تنظيم مسرح الأوبرا قطب المسرح والفنون و الركحية مسرحية "آخر البحر" للمسرحي الفاضل الجعايبي عرض طال انتظاره من الشباب والكهول الذين اصطفوا أمام قاعة مسرح الجهات بمدينة الثقافة المسرحية دامت ساعتين وأربعين دقيقة لم يغادر خلالها الجمهور القاعة، قدم فيها الممثلون على الركح إعادة إحياء وطرح للأسطورة "ميديا" مسرحية كتبها اليوناني يوريبيد أراد الجعايبي أن يعيد طرح الأسطورة وربطها بالزمن الحاضر وبالمجتمع التونسي والعربي حيث أصبحت شخصية "ميديا" في "آخر البحر " تحمل اسم "عاتقة"...امرأة يمنية قتلت أخاها في سبيل الدفاع عن حبيبها التاجر التونسي البائع للأثار، هربت لتونس البلد الذي أحبته عن بعد، ليقوم زوجها بعد 9 سنوات من الزواج بالانفصال عنها دون علمها ليتزوج من خطيبته تجد عاتقة نفسها وحيدة، يسلب ابنيها من أمامها ويطلب منها مغادرة البلاد مما يجعلها تعيش في صراع داخلي ثائر على كل شيء عرض مسرحي مستوحى من عمق التراجيديا الاغريقية يطرح الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والنفسي والصراع الأزلي بين الرجل والمرأة.... نجح فيه الأبطال صالحة النصراوي، محمـد شعبان، ريم عيّاد، سهام عقيل وحمادي البجاوي من خلال دقة أدائهم في طرح العديد من التساؤلات داخل الجمهور يذكر أن مسرحية " آخر البحر" هي رابع أعمال المسرحي الفاضل الجعايبي بعد الثورة، عمل نجح فيه الجعايبي في الخروج عن المألوف وبرزت فيه خبرة أكثر من نصف قرن في المسرح جدير بالذكر أن تظاهرة " الخروج إلى المسرح" تتواصل في قاعة مسرح الجهات بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي إلى غاية نهاية الاسبوع وتختتم بمسرحية "البخارة" للصادق الطرابلسي